قايا ديلك

109

كربلاء في الأرشيف العثماني

بعض الإيرانيين الذين يتخذون من إيران والشيعة العرب الموجودين في المنطقة حاميا لهم ، وكما أن متولي الأضرحة الذين قويت شوكتهم بسبب ضعف الإدارة المركزية للدولة في تلك المناطق يرفضون دفع الضرائب وسائر التكاليف الأخرى ، ولقد طغوا وعصوا لدرجة أنهم قتلوا الموظفين الذين أرسلهم داود باشا والي بغداد ، واستمر هذا الوضع حتى عهد ولاية نجيب باشا . وقد انتهت الحركة العسكرية التي قام بها نجيب باشا في كربلاء عام 1843 م لتأسيس سلطة للدولة العثمانية هناك بنجاح تام ، وعيّن نجيب باشا قائمقاما لكربلاء وعيّن معه بعض الموظفين الآخرين بعد ما نفى متولى الأضرحة من العرب والعجم ، ووفر الأمن وأعاد تأسيس الإدارة الملكية هناك ، وقد تأثرت النجف التي تعد قضاء تابعا لكربلاء بالأحداث التي جرت في كربلاء ، وأسست الإدارة الجديدة للدولة بدون تردد ، وبذلك تحقق الأمن وفرضت السيطرة هناك ، وفي تلك الفترة ثبت وجود موظفين إيرانيين بين الموظفين الذين يخدمون في العتبات العالية ، واعتقد والي بغداد أن استخدام الموظفين الإيرانيين في تلك العتبات سيؤدي إلى ظهور مشكلات وسيضرّ بالأمن على الدوام ، كما رأى أنه ليس من المناسب حفظ هؤلاء الموظفين للهدايا الثمينة التي كانت تهدى للأضرحة والمحتمل زيادتها في كل وقت وحين ، ولهذا تقرر عزل الموظفين الإيرانيين على الفور وتعيين موظفين عثمانيين بدلا منهم . أما بالنسبة لوظيفة « حامل مفتاح الضريح » فلم تكن هناك قاعدة دينية تستوجب إعطاء تلك الوظيفة لأشخاص مخصوصين وتوريث تلك المهمة لأبنائهم ، واعتمدت الدولة على عدم وجود تلك القاعدة المطبقة في الحرمين ولم تجد أي مانع في تغيير هؤلاء الموظفين ، وأعادت الدولة تنظيم أصول تعيين موظفي الأضرحة ، فقد اتبعت الدولة نظاما محددا في تعيين حامل مفتاح الضريح الذي اعتبر من موظفي الدولة ، وطبقا لهذا